وجهة نظر فنية نادر الداني التحليل الفني للقاء المريخ والنجم الساحلي التونسي (ج2)

وجهة نظر فنية
نادر الداني
التحليل الفني للقاء المريخ والنجم الساحلي التونسي
(ج2)

مباراة المريخ والنجم الساحلي التونسي والتي ستقام يوم الجمعة التاسع والعشرون من مارس الجاري هي مباراة تاريخية دون شك والفوز فيها يمثل نقلة نوعية كبرى ومكانة تاريخية مشرفة وعظيمة لممثل السودان الأوحد في البطولة العربية .
الاحساس بعظمة هذه المباراة واعطائها حجمها الحقيقي واهميتها القصوى بالنسبة للمريخاب هو اولى مداخل الانتصار الذي ننشده في مباراة الجمعة فلا مجال فيها للاستهتار أو الخوف أو حتى التشاؤم ولو اراد الانسان أن يبلغ مراده عليه أن يعمل بجد وبإخلاص لينال ما يرجو وفتية المريخ الآن يعملون بجد وتفان في معسكر اثيوبيا يكافحون بالنهار وبالليل ليكونوا في قمة الجاهزية التامة لهذا المعركة التاريخية وبإذن الله سيكونون في الموعد وكما عهدناهم من قبل.
اللاعب السوداني يستخدم مشاعره وعواطفه في كرة القدم وكذلك الجمهور والاعلام فنحن مازلنا ننساق وراء العواطف والمشاعر التي تحركنا سلبا وايجاباً لكننا في نفس الوقت تعلمنا بعضا من العلمية في كرة القدم حيث تعلم اولادنا التكتيك الفني نتيجة لدخول بعض المحترفين علينا من مدربين ولاعبين وفي نفس الوقت نحن شعب عاشق لكرة القدم بجنون ويشاهد معظمنا الدوريات الاوربية والعالمية وكأس العالم ونتعلم ايضا بالمحاكاة وليس بالتجربة وان حاولنا أن نقلد غيرنا من الدول في استجلاب محترفين او تطوير الميادين والساحات والاستادات او حتى التطوير ادارياً عن طريق ادخال المعدات الحديثة في اعمال الرياضة الا اننا مازلنا نحبو بسبب قلة الموارد المالية فمعظم ما فعلناه وطبقناه حتى الان لا يقارن بما فعله بقية العالم من حولنا فنحن مازلنا في سنة اولى كرة قدم حتى وان بلغنا النهائيات في بعض البطولات وهذا امر مفروغ منه تماما ولا جدال فيه لأن كرتنا لم تتطور بصورة سريعة مقارنة بمن حولنا من الدول العربية والأفريقية ونتائجنا في روليت المنافسات تشهد على ذلك وان كان هناك بعض الاشراقات بين الحين والآخر لكنها امر طبيعي وغير ثابت لأن الثبات نفسه في الوصول الى النهائيات يحتاج الى تطوير المفاهيم والاسس الادارية وكذلك تجديد العقول التي تدير الرياضة في هذا البلد المنهك سياسياً واقتصادياً حتى نرتقي به الى الامام .

نعود الى المريخ الذي يستعد هذه الأيام في معسكر قصير بالجارة اثيوبيا وهو معسكر نرجو أن يكون قد اكمل به الفريق استعداده التام حتى يقدم مباراة يحقق فيها النصر ويحجز له مقعداً في المباراة النهائية والتي ستقام في مدينة العين الاماراتية.

نرغب أن نتحدث قليلاً عن المعطيات التي يجب توفرها في مثل هذه المباريات فمنذ الوهلة الأولى يتبادر الى الذهن ضرورة توفير احد عشر لاعباً مقاتلاً ومن الطراز الذي لا يهاب مثل هذه المباريات 11 مقاتل يجب أن يتم تجهزيهم لهذه المعركة التاريخية يدخلون الى أرضية الملعب ليراهم الخصم عددا مضاعفاً يقاتلون بشراسة وقوة وحماس طاغي تتدفق عروقهم بالدم من أجل تحقيق الفوز ولقد اثبتت البطولات الماضية أن المريخ أو غيره من الفرق التي نالت البطولات الماضية لم ينالها إلا عن طريق الروح العالية والهمة الوثابة والحماس الدافق في أرضية الميدان فمن أولى علامات الفوز تلك الاشارات الحماسية التي يبثها اللاعبون لتحرك الجماهير وتجعلها تثور في المدرجات وتهتف بقوة للاعبين الذين يتحركون في ارضية الميدان بدوافع عديدة اهمها الدوافع الذاتية النابعة من قلوبهم التي تعشق النصر وتسعى له بكل ما اوتى من قوة وحماس لديهم فليس من المستبعد أن تخسر هذا اللقاء لأن هذه كرة قدم ولكن عليك اولاً أن تقدم كل ما لديك من حماس متناهي وطاقة دفاقة من أجل تحقيق هذا الفوز فإن فعلتم ذلك وخسرتم اللقاء (والكلام للاعبي المريخ) فالجمهور لن يحزن بل سيفرح ويهلل لكم لأنكم فعلتم ما عليكم من تقديم كامل لكل انواع القتال في ارضية الميدان وبالتأكيد لو فعلتم ذلك فسوف لن تخسروا مهما كانت قوة المنافس فالمريخ الذي نعرفه جيدا من خلال تاريخه العريض في مثل هذه المباريات شهد له هذا التاريخ بتقديم ملاحم بطولية كاسرة في مباريات صعبة المراس نزل فيها لاعبوه الى ارضية الملعب وبهروا الخصوم والضيوف بأداء مدهش وتكتيك عال وخطط رهيبة مسح بها كل الصور التي لعب بها في السابق وظهر لاعبوه وهم يطوعون المستحيل أمام جماهيرهم التي تعشق البطولات وتعشق فريقها عندما يقاتل بشراسة من أجل كتابة التاريخ بتحقيق الانتصار.

بالنسبة لفريق النجم فان المعلومات التي لدينا عنه كثيرة ومتعددة فالفريق كتاب مفتوح وما يهمنا هنا هو اتباع الاسس والثوابت التي ينبغي على المريخ تطبيقها في هذه المباراة فمهما كانت قوة الخصم فإن هناك أمور فنية يجب اتباعها والقيام بها في مثل هذه المباريات حتى تستطيع أن تحقق المطلوب ..

النجم من الفرق العربية العريقة والمميزة خاصة في المباريات الصعبة أي المباريات التي اتجاهها واحد بمعنى أنها تحدد مساره في البطولة فأما الخروج أو المواصلة الى نهائي البطولة وهذا الكلام لا ينطبق على المريخ حيث سبق لفريق النجم أن نازل الاهلي القاهري في القاهرة وانتزع منه البطولة الأفريقية أي فاز عليه وسط اهله ودياره وخرج يحمل الكأس الافريقية تخيل معي فريق يذهب الى نهائي البطولة خارج ارضه ويلعب مع عملاق افريقيا النادي الاهلي وينتزع منه البطولة ويعود بها سالما الى دياره في تونس .. هذه المعلومة لوحدها كافية لأن تجعلنا نقول بان المريخ سينازل فريق شرس وقوي ويصعب أن نقارنه مع بقية الفرق التي نازلها المريخ خاصة عندما يلعب هذا الفريق خارج دياره .

نحن عندما نبرز قوة هذا الفريق هدفنا الأول والأخير أن يرتقي لاعبو المريخ الى تقديم مستويات أفضل من التي قدموها مع الفرق الأخرى وعليهم أن يعرفوا تماما بأن اللعب أمام النجم حتى وإن كان داخل الرد كاسل ووسط جمهورنا فإن ذلك لن يفرق مع هذا الفريق ولن يخيفه ابداً لأن مسالة عامل الأرض والجمهور أصبحت بالنسبة لفريق النجم وغيره من الفرق الكبيرة هي أمور عادية بل يأتي لاعبو النجم وهم يدركون سلفاً أنهم يلعبون خارج ارضهم افضل مما يقدمونه داخل ارضهم ولهذا فسوف تكون المواجهة معهم ذات طابع مختلف عما كان في المواجهات التي لعبها المريخ في استاده مع الفرق الأخرى وإن لم يفطن الجهاز الفني واللاعبون لهذه الجزئية فإن الوضع سيختلف وربما يفاجئ النجم المريخ بما لم يتحسب له وبالتالي تحدث الخسارة الغير متوقعة لكني على يقين تماما بأن الزولفاني ولاعبيه يعرفون هذه الجزئية تماما ويدركون حجم النجم وامكانية سعيه للفوز بامدرمان ستكون كبيرة بل إنهم يتحدثون هذه الايام عن تخطيهم للمريخ وعبورهم له وهذا نابع من تلك المعلومة فهم يضعون في اذهانهم انهم فائزون لا محالة ولم يخططوا لذلك لكنهم لديهم الطرق التي جربوها من قبل في هزيمة بعض الفرق ومن ضمنها المريخ نفسه والذي جرعوه الهزيمة في عقر داره من قبل بهدفين مقابل هدف ويرغبون في تكرار نفس السيناريو مرة أخرى في استاد المريخ ولكن … وضع خطا تحت كلمة لكن.. ولنر كيف يكون ذلك..

بصريح العبارة يمكننا أن نقول بأنه لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين وعلى المريخ أن يعرف ذلك جيدا ممثلا في جهازه الفني الزولفاني ومعاونيه واللاعبين وكذلك الجمهور وكل من يسهم في تحقيق النصر على النجم عشية التاسع والعشرون من مارس .

طالما فهم المريخ مقصد النجم وعرف مراميه وكيف انه يخطط للفوز من امدرمان فإننا سوف نتحول مباشرة للنقطة الثانية والجزئية التي توضح كيفية فوزهم علينا في استاد المريخ وكيف يخططون من أجل تحقيق هذا الهدف ثم نتحول مباشرة لنعرف كيف يمكن لنا ايقاف فوزهم وتحويله الى خسارة لهم أي تحقيق المريخ للفوز بعد ضربهم في مقتل وما هي الطرق التي يجب على المريخ اتباعها من أجل دك حصون النجم وتلقينه درسا لن ينساه ابدا فكما ذكرنا لا يمكن أن نلدغ من نفس الفريق مرتين وعلينا أن نتعلم من تجاربنا السابقة خاصة وأن كانت هذه التجارب المريرة السابقة مؤلمة ولن نرغب قطعا في تكرارها مرة أخرى .
الطريق الذي سيتبعه فريق النجم الساحلي التونسي للوصول الى هدفه بهزيمة المريخ هو طريق معروف وواحد فمن خلال مباريات الفريق الخارجية غالبا ما يأتي الخصم مندفعاً يحمل هماً واحدا وهو تحقيق الفوز واحراز الأهداف في فرقة النجم دون أن يتحسب لمناطقه الدفاعية فالإندفاع الى الأمام من منافس النجم يغري لاعبي النجم بالتقدم بهجمات مرتدة سريعة تعتمد على طرفي الملعب علما بأنهم يتميزون بدقة التمرير والهدوء في نقل الهجمة وكذلك السرعة وهذه المميزات تصبح خطيرة للغاية عندما يلعب بها الفريق خارج ارضه وبعيدا عن جمهوره فلديهم ميزة التركيز العالي في مثل هذه المباريات ومع توتر اصحاب الأرض فإنهم يبنون ساتر دفاعي قوياً ويتراجعون من أجل حماية مرماهم كطعم وهمي لأصحاب الارض بإغرائهم بالتقدم ومع مرور الوقت وعند استلامهم للكرة يعتمدون على التمريرات القصيرة في اخراج الكرة من الدفاع الى الوسط ومن ثم تمريرة اخيرة للمهاجمين وبتركز عال جدا مع استغلال تقدم الاظهرة على الاطراف ليضربوا العمق بتمريرات محسنة سريعة تجعل هجومهم في مواجهة وجها لوجه مع حارس المرمى مع العلم بان لديهم خاصية التركيز في الثلث الاخير من المرمى ولا يضيعوا الفرص المتاحة ونادراً ما يهدرونها خاصة عندما يلعبون خارج الأرض وهذه ميزة الفرق الكبرى وفي الجانب الآخر نلاحظ اهدار الفرق السودانية للفرص التي تتاح لهم بعدم الخبرة في المواقف الصعبة فيما يسمى بقلب الطاولة وتحقيق المستحيل فهذا لا يحدث إلا نادرا خاصة عندما يلعبون خارج الأرض بسبب التسرع وعدم التركيز وكذلك عدم وجود ثبات انفعالي أمام المرمى وقد لاحظنا كيف أضاع رماة المريخ اهدافا محققة في مباراة المريخ مع فايبرس اليوغندي خارج الأرض وخرج المريخ مهزوما بهدف من الأدوار الأولى للبطولة الأفريقية بسبب الفرص التي اضاعها رماته أمام مرمى اليوغندي لكن هاتين الميزتين تتوفران لدى مهاجمي النجم (فهم يخلصون على طول) وهما ميزتا التركيز والثبات الانفعالي وبالتالي نكون قد فهمنا تماما كيف يتفوق النجم الساحلي خارج ارضه وقد طبق لاعبو النجم هذه الطريقة في أكثر من فريق في دوري ابطال افريقيا في هذا العام وعاد من خارج ارضه فائزا على تلك الفرق الأفريقية .
ولكل داء دواء ثم يبقى فقط أن نفهم ما يرمون له وما يرغبون في تطبيقه وأنهم واثقون جدا من الفوز على المريخ بل انهم يقولون في اروقة ناديهم انهم غير متخوفون تماما من المريخ ويعرفون كيف يصطادونه وهذا قمة الغرور وثقة مفرطة وموغلة في الهلاك لذا سندعهم يقولون ما يقولونه وسيرون كيف سيكون المريخ يوم النزال..

غدا بإذن الله نتحدث عن كيفية بناء المريخ وتصديه لخطة النجم التي كان يخرج بها فائزا خارج ارضه وكيف يستطيع المريخ ترويض النجم والاسلحة التي يمكنه استعمالها في ارضية الميدان لإيقاف خطورة النجم ..

خالص الود لكم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

صحيفة لحظة الالكترونية

مجانى
عرض